أخبــاربلاد الشام

“ربط البحار” يعود… وسوريا على خط الاشتباك الاقتصادي

في ظل التداعيات المتصاعدة للحرب بين طهران والغرب، وما تتركه من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، عاد ملف بدائل نقل الطاقة إلى الواجهة، مع طرح جديد يقوم على استثمار الموقع الجغرافي لسوريا كمسار محتمل للعبور.

وفي هذا السياق، طُرحت فكرة تحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة، مستندة إلى ما يُوصف بالانفتاح الدولي النسبي الذي تشهده البلاد. غير أن هذا الطرح، رغم ما يحمله من طموح اقتصادي، يواجه تحديات معقدة، في مقدمتها مسألة الاستقرار الأمني، وتأمين التمويل اللازم، فضلًا عن ارتباطه بتطورات المشهد الإقليمي، خصوصًا في حال إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد الخيار الأكثر واقعية من حيث الكلفة والبنية الجاهزة.

ويرى المحلل السياسي جورج أشقر أن هذا التوجه ليس جديدًا، بل يأتي امتدادًا لمحاولات سابقة سعت إلى توظيف الموقع الجغرافي لسوريا في مشاريع إقليمية للطاقة والربط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن تلك المشاريع لم تُكتب لها النجاح، سواء بسبب الظروف السياسية أو التغيرات الإقليمية، مثل مشاريع الانفتاح الاقتصادي على تركيا أو مبادرات “ربط البحار الخمسة” والمذكرات الثلاثية مع العراق وإيران التي بقيت دون تنفيذ فعلي.

ويضيف أن الأزمة السورية وما رافقها من صراع داخلي أدت إلى تجميد معظم تلك المشاريع، في حين لعبت التحولات السياسية في المنطقة دورًا إضافيًا في تعطيلها، لافتًا إلى أن الطرح الحالي يرتبط جزئيًا بمحاولة الاستفادة من التوترات التي أثّرت على الملاحة في مضيق هرمز نتيجة الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة.

ويشير أشقر إلى أن فكرة “ربط البحار الأربعة”، التي تشمل الخليج والبحر المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود، تمثل إعادة صياغة لمشاريع قديمة بصيغة جديدة، مع استبعاد البحر الأحمر لأسباب غير واضحة بالكامل، معتبرًا أن إمكانية التنفيذ تبقى قائمة من الناحية النظرية، لكنها مرهونة بتطورات سياسية واقتصادية معقدة.

من جهته، يرى المحلل السياسي خالد الفطيم أن هذه المبادرة، في حال توافر شروطها، قد تمنح سوريا موقعًا محوريًا في معادلة الطاقة الإقليمية، خصوصًا في ظل سعي أوروبا لتنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على روسيا، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل خريطة الطاقة عالميًا.

في المقابل، يعتبر الخبير الاقتصادي حسن ديب أن الأولويات الداخلية لا تزال تتقدم على المشاريع الكبرى، في ظل التحديات المعيشية والاقتصادية القائمة، مشيرًا إلى أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يتطلب بنى تحتية متقدمة وشبكات نقل واسعة، بكلفة قد تصل إلى نحو 50 مليار دولار، ومدة تنفيذ تمتد لسنوات طويلة.

ويضيف أن مسألة التمويل تظل العقبة الأبرز، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها بعض دول المنطقة، إضافة إلى احتمال عودة الاستقرار إلى مضيق هرمز في حال التوصل إلى تسويات سياسية، فضلًا عن استمرار التحديات الأمنية الداخلية.

ويخلص ديب إلى أن نجاح أي مشروع استراتيجي بهذا المستوى يبقى مرتبطًا أولًا بتحقيق استقرار سياسي وأمني مستدام، مؤكدًا أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتقدم في بيئة غير مستقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى